الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

110

نفحات القرآن

يقول « الخليل بن أحمد » في كتابه « العين » : إنّ العقل يطلق على القلعة والحصن أيضاً . كما نلاحظ هنا فإنّ مفهوم الحجر والمنع متضمّن لجميع هذه المعاني ، وعليه فإن أصلهُ يعني المنع . أمّا كلمة « اللب » وجمعها « الألباب » - كما يقول كثير من أهل اللغة - يعني الخالص والصفوة من كلّ شيء ، ولهذا يطلق على المرحلة الرفيعة من العقل « اللب » ، فإنّ كل لبٍ عقلٌ لكن ليس كل عقلٍ لُباً ، لأنّ اللب هو العقل في مراحله الرفيعة والخالصة ، ولهذا السبب نُسِبَتْ امورُ القرآن الكريم إلى « أُولي الألباب » لا تدرك إلّابالمراحل الرفيعة من العقل ، كما يطلق اللب على باطن كثير من الفواكه لأنَّه خالص من القشر « 1 » . وإنّ كلمة « الفؤاد » - كما أشرنا سابقاً - من مادة « فأد » على وزن ( وَعْد ) وفي الأصل معناه وضع الخبز على الرماد أو الحصى الحارة ، كي يُخبز جيداً ، كما يطلق على طبخ وشوي اللحم « 2 » . وعلى هذا فالعقل عندما ينضج يطلق عليه « فؤاد » وجمعهُ « أفئدة » . ويضيف الراغب في مفرداته : إنّ « الفؤاد » يعني القلب مع زيادة وهي الإنارة واللمعان . إنّ « القلب » - كما جاء في القاموس والمفردات والعين ولسان العرب - في الأصل يعني تغير الشيء وتحوله ، وغالباً ما يستعمل بمعنيين ، فتارة يطلق على العضو الذي يتكفل بضخ الدم إلى جميع أعضاء البدن ، وتارة أخرى يستعمل فيرادُ به الروح والعقل والعلم والفهم والشعور ، وجاء هذا الاطلاق من حيث إنّ القلب الجسماني والقلب الروحي في حركة وتغيّر مستمرين ، وكما يقول بعض أهل اللغة : ما سمي القلب إلّامن تقلبه * والرأي يصرف بالإنسان أطوارا ! كما أنَّ كلمة « القلب » تطلق على مركز كل شيء مثل : قلب العسكر ، لأنّ القلب مركز جسم وروح الإنسان ، وقد جاء في القاموس أنّ خالص كلّ شيءٍ يقال له « قلب » .

--> ( 1 ) . لسان العرب والمفردات ومجمع البحرين . ( 2 ) . لسان العرب وتاج العروس ومفردات الراغب .